السيد حيدر الآملي

506

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

سبب تجلَّي الحقّ للخلق في صورة هذه الثلاث ظاهرا وباطنا بحكم الخبر المذكور : لقد تجلَّى اللَّه لعباده في كتابه ولكن لا يبصرون ( 324 ) . يكون الكتاب الآفاقي كذلك ، أي سببا لتجلَّي الحقّ في صورة مخلوقاته وموجوداته صورة ومعنى بحكم الآية وما يتبعها من الآيات ، وهي قوله : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه ُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّه ُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ [ سورة فصّلت : 53 - 54 ] . وكان قوله تعالى كما أشرنا إليه مرارا : قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّه ِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْه ُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ سورة القصص : 49 ] . إشارة إلى هذين الكتابين أي الآفاقي والأنفسي ، لأنّه ليس هناك كتاب أهدى منهما إلى اللَّه تعالى أصلا وأبدا ، لأنّه لو كان ما أخبر اللَّه تعالى بهذا في حقّهما وخبر اللَّه تعالى لا يكون خلاف الواقع قطَّ لأنّ تصوّر هذا يوجب الكفر فكيف بالوقوع ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا ، وإذا عرفت هذا ، فاعلم ، أنّ قوله : إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ وَما أَنْزَلَ اللَّه ُ مِنَ السَّماءِ مِنْ ماءٍ فَأَحْيا بِه ِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [ سورة البقرة : 164 ] . إشارة إلى تعيين آياته الآفاقيّة كالأفلاك والأجرام والعلويّات والرّوحانيات ، لأنّ المراد بالسّماوات ، الرّوحانيّات العلويّات ، وبالأرض ، الجسمانيّات السّفليّات ، وهذا إخبار بالظَّرف عن المظروف ، كما قال في حقّ نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .

--> ( 324 ) قوله : لقد تجلَّى اللَّه . قد مرّت الإشارة إليه في تعليقتنا الرقم 12 ، في الجزء الأول ، ص 207 .